مقالات

اسعار الذهب

ان الذهب واحد من اهم المعادن النادرة والثمينة والذي يجسد أهمية كبيرة في حياة البشر على المستوى العالمي ككل لكونه رمزا للثروة وهو أيضا أداة لحفظ البشر عند الأزمات الاقتصادية والمالية ففيه يعزز الناس أوضاعهم المالية ويزيدونها قيمة.
يختلف الذهب عن غيره من العناصر فهو فلز أصفر لا يتغير لونه لدى تعرضه للهواء ولا يتأثر بالماء والأوكسجين مما يجعله لا يفقد لونه ولمعانه ولا يجعله يتآكل أو يتغير أو يصدأ وهو معدن الذي من الممكن اعادة تصنيعه فهو عنصر سهل التعامل والتشكيل, وكعنصر كيميائي فإنه عنصر خامل يتفاعل مع قليل من الحوامض مما يجعله لا يفقد بريقه ويسهل وجوده بشكل نقي اكثر. يتواجد الذهب على شكل حبيبات التي ممكن ايجادها في اعماق الانهار أو داخل  الصخور أو في باطن الارض وعادة يتواجد الذهب مع معادن أخرى كالرصاص ولنحاس وهو يُعد من أكثر العناصر الكيميائية كثافة.
يعتبر الذهب عنصر نادر مما جعله يحتفظ بقيمته على مدى العصور لتدخل استعمالاته في مجالات عدة اهمها:
– صناعة وصك النقود: مع ان النقود تعمل مع عناصر غير الذهب ولكن قيمتها مع الذهب غير قابلة للشك أبدا
– صناعة السبائك: اذ يتم خلط الذهب مع معادن اخرى كالفضة والنحاس والنيكل لينتج من ذلك سبائك متينة.
– صناعة الحلي والمجوهرات: يتم خلط الذهب مع الفضة و الخارصين والنحاس والتي ينتج عنها عيارات الذهب الاصفر كعيار 24, 21, 18 و 14. و الذهب الابيض يكون ممزوج بالبلاديوم أو القصدير لكي يأخذ اللون الابيض.
– الاستثمار: يتم تخزين الذهب كقطع نقدية أو كسبائك وذلك للحذر والحيطة من التضخم والتقلبات الاقتصادية.
– الطب: يتم استخدام الذهب في مجال طب الاسنان لكونه عنصرا ليناً.

 

اقرأ آخر أخبار الذهب

 

هنالك عدة عوامل التي تؤثر على تسويق الذهب وانتاجه كالأوضاع الاقتصادية وتأثيراتها في اسواق المال العالمية واسواق مضاربة المعادن والعملات وتتأثر اسعار الذهب ايضا بعدة عوامل التي تؤثر بشكل مباشر على انخفاضها وارتفاعها ومن اهم هذه العوامل حجم انتاج الذهب, متغير سعر الدولار الامريكي, قوة الطلب على المجوهرات في الاسواق العالمية وزيادة الاستثمار في الذهب.
نحن نعرف انه خلال السنوات الخمسة الماضية ارتفعت اسعار الذهب بشكل كبير جدا والتي توازي بالمعدل 250% وبالرغم من ذلك فإن هذا الارتفاع لا يمثل السعر الحقيقي للذهب والتي كانت قيمته قبل خمسة وعشرون سنة اربعة اضعاف قيمته الحالية دون أي حسبان للتضخم العالمي. يأتي هذا الارتفاع في أسعار الذهب مع ارتفاع أسعار النفط التي يعود ارتفاعها الى زيادة الطلب الدولي العالمي وبالأخص دولة الصين التي يزداد اقتصادها بنسبة 10% سنويا والتي تعد نسبة نمو سنوية مرتفعة وأيضا التوتر السياسي للدول المنتجة للنفط مثل ايران والعراق وعدم التأكد من مستقبل هذه الدول السياسي.
ان قيمة أسعار الذهب تتحدد وفقا لمعايير عدة منها: معدل التضخم, مستوى الطلب على العملات العالمية الرئيسية (الدولار واليورو والين والجنيه الاسترليني) والذي يعكس حجم الثقة من النظام النقدي الدولي, سعر الذهب وقيمته الكبيرة وحجم العرض والطلب عليه, ازدياد في عدد الدول الكبيرة اقتصاديا. ان هذه العوامل تتغير اهمية تأثيرها على اسعار الذهب من حين الى آخر ففي بعض الاحيان ممكن لعامل منها ان يؤثر بشكل مباشر على قيمة الذهب تأثيرا اكبر من غيره من العوامل وبالتالي يساعد في تحديد قيمة الذهب.
يعتبر الذهب الاقل تغيرا والاكثر ثباتا وهذا لأن البشر لا زالوا يؤمنون بكيان الذهب كمعدن نفيس ثمين ذو قيمة عليا وفي الوقت ذاته يعتبرونه ايضا كمستودع اذ يقومون بشرائه كحلي وتخزينه ليشكل ضمانا مستقبليا. أما بالنسبة للتضخم فكلما زاد التضخم سيزداد معه الطلب على الذهب بشكل طردي وبالأخص عندما يكون معدل التضخم أكبر من مخصصات التضخم والتي تكون أسعار الفائدة في السوق. خلال السنوات العشر الاخيرة وحتى يومنا هذا لا تزال الطلبات على الذهب تفوق أكثر بكثير من المعروض منه سواء من أعادة التدوير أو انتاج المناجم لذا نرى ان الفارق بين العرض والطلب على الذهب ما زال موجودا وقائما اذ ان الطلب على الذهب يفوق المعروض منه بشكل سنوي ما بين 1000 وحتى 1500 طن. هنالك عاملين اثنين يسببان الارتفاع الكبير في أسعار الذهب الاول وهو العرض اذ يرى الخبراء بأن معدل اكتشاف مناجم جديدة للذهب يتراجع من عام الى آخر مما سيؤدي الى انخفاض حجم إنتاج المناجم حسب اقوالهم  ويعتقد البعض منهم بأن السنوات الخمس السابقة قد كانت أعلى معدلات إنتاج للذهب والتي جعلتها تصل الى اعلى مستوى لحجم انتاج المناجم مما سيؤدي بعدها الى الهبوط والانخفاض, والعامل الثاني وهو الطلب والذي يتمثل بدخول دول اقتصادية كبيرة لسوق الذهب وهم اليابان, الصين, تايلاند, الامارات العربية المتحدة واستراليا فتقوم هذه الدول بتحويل الفائض النقدي الكبير الى ذهب وبالتالي يساهمون بارتفاع سعره وايضا في زيادة الطلب عليه.

يقول محللون انه من المتوقع ان تنخفض أسعار الذهب هذا العام الى اقل مستوياتها خلال خمس سنوات لتواصل تراجعها الذي كان خلال عامي 2014 و 2013 قبيل تعافي الطلب في آسيا والذي سيؤدي لإعادة انتعاشها في عام 2016. فان ارتفاع الذهب في العام الحالي يبدو أمرا صعبا وبعيد المنال عقب قوة الاقتصاد الامريكي بالمقارنة بالاقتصاد الاوروبي وبالتالي حسب توقعات المحللين الاقتصاديين فإن معدل سعر الذهب لهذا العام 2015 سيكون 1170 دولار للأونصة فإن الذهب لهذا العام لن يتجاوز مستوى 1340 دولار للأونصة وقد يتراجع سعره الى 1100 دولار للأونصة وهو مستوى لم يصل اليه الذهب منذ شهر مارس عام 2010. في عام 2014 انخفضت أسعار الذهب بنسبة 2% وذلك عقب هبوط الطلب بالسوق الحاضرة الى اقل مستوى خلال اربع سنوات فلقد شهد عام 2014 شراء قوي في السوق الحاضرة وخاصة في الصين مع تراجع الاسعار الفورية 28% لتنتهي موجة ارتفاع دامت 12 عاما. أما بالنسبة لعام 2016 فيتوقع المحللون ارتفاعا نسبيا بسيطا على اسعار الذهب والتي سيكون معدل سعرها 1250 دولار للأونصة وسيأتي هذا الارتفاع اثر تسارع الشراء بالأسواق الآسيوية في حين سيعمل طلب المستثمرين في تلك الاسواق من المؤسسات على الغاء أثر انخفاض الطلب الغربي على الذهب.
كما يبدو بأننا على أعتاب العصر الذهبي للمعدن النفيس فان جميع المؤشرات السياسية والاقتصادية تأخذ مجرى وتوجها ايجابيا في تعزيز مكانة الذهب على المستوى الاقتصادي العالمي ولكن تبقى مشكلة واحدة وهي بأن ما تبقى متوفرا من الذهب عالميا أقل بكثير من أن يقوم بتغطية حجم الاقتصاد العالمي مما سيؤدي الى ارتفاع في اسعار الذهب كسائر اسعار المعادن, ان تحديد مستقبل الذهب واسعاره يعتمد على حجم الثقة في النظام العالمي السياسي والذي يعتمد حاليا على دولة واحدة وهي الولايات المتحدة الامريكية من حيث تدخلها العسكري, نفوذها, نظامها السياسي وفرض العالمية التي تروج لها على الاخرين فحينما سيكون هنالك منافس قوي لها فسيتنازل العالم أجمع عن الدولار وبالتالي سيتجهون الى الذهب والمعادن الاخرى ففي حين انعدام الثقة ستسعى البشرية الى الامان الدائم والمطلق.

شاهد المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

تحقق ايضا

إغلاق
إغلاق