أخبار النفط

الحقيقة المقلقة حول إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة

أصدرت وكالة معلومات الطاقة الأمريكية نظرة عامة قصيرة المدى على الطاقة، وتعتبر هذه المراجعة متقدمة على التوقعات السابقة، إذ تتنبأ الوكالة بزيادة إنتاج النفط الأمريكي في عامي 2018 و2019. ولنظرة أدق نجد الوكالة تتنبأ بارتفاع الإنتاج إلى متوسط 10.3 مليون برميل يوميا في 2018(بزيادة مليون برميل يوميا عن عام 2017)، ويصل الإنتاج في 2019 إلى 10.8 مليون برميل يوميا.

ويعزو غالبية الخبراء هذه الزيادة في الإنتاج إلى زيادة إنتاج النفط الصخري في مناطق بيرماين ونيو ميكسيكو، وستنتج كميات أقل من خليج المكسيك. وتعمل هذه التوقعات بالنمو على تغذية شكوك متزايدة حول قيام أوبك بإنهاء تقليل الإنتاج في أقرب وقت ممكن، لتواجه نمو الإنتاج الأمريكي.

وعلى أية حال يوجد مجموعة أسباب تدعونا نحو الشك في تلك التوقعات، وفي مناقشة دارت في تسجيل إذاعي أقدمه أنا وزميلي ريان راي، استضفنا الجيولوجي آرت بيرمان في جلوبال إنرجي ميديا. وبيرمان خبير في صناعة النفط يبلغ من العمر 40 عاما، وينظر لصناعة النفط الصخري بعين الشك.

وأحد المشكلات المحورية التي تؤثر على نمو النفط الصخري هي حجم الاحتياطي الصخري المتنوع في المناطق المختلفة للإنتاج. وتشير بيانات أرسلتها مجموعة شركات في بيرماين وإيجل فورد وباكان إلى أن تقديرات بيرماين إلى أن أهم حقل وهو حوض بيرماين لا يحتوي إلا على 3.8 مليار برميل في الغالب. وبالنظر إلى إيجل فورد وباكان نجد أنهما لا يحتويان سوى حوالي 5 مليار برميل في كل منهما.

وقد تبدو هذه كمية ضخمة، ولكن إذا ما قارناه بما تحتويه مناطق أخرى في العالم نجد أن هذه كميات محدودة. ويمكننا ضرب أمثلة على ذلك: فنجد مشروع كاشجان في كازاخستان يقدر عدد البراميل فيه ب35 مليار برميل، وأحد المناطق في البرازيل يتراوح عدد البراميل فيه بين 8 و12 مليار برميل يمكن استخراجه. ويحذر بيرجمان من الاعتماد مستقبلا على هذه التقديرات والتنبؤات التي تشير إلى احتمالات النمو، ويقول بأن مقدار الاحتياطي يدعو للشك، وكما أن النفط الذي يسهل استخراجه أقل مما هو متوقع.

ويعتمد النمو على الوضع الاقتصادي والشركات التي تشكل وجه صناعة النفط الصخري. ويحذر بيرمان هؤلاء من ارتفاع السعر الذي يرغبون فيه بشدة. فطبقا لتقديراته للشركات الصغرى والمتوسطة وجد بأنه أقل من 5 شركات ستكون قادرة على تمويل عملياتها بالنظر إلى التدفق النقدي لديها، وهذا يعني أن عدد أكبر من الشركات يحتاج إلى ضخ رأسمال من المستثمرين لاستكمال الإنتاج. ن

ويضيف بأن النفط الصخري لا يباع بأسعار النفط الخام المرتفعة، فنادرا ما يباع النفط الخام بسعر خام غرب تكساس الوسيط الذي يراه المستثمرون في بورصة نيويورك. فنرى في منطقة البقان على سبيل المثال أن الشركات تضطر لبيع النفط الصخري بتخفيض حوالي 5.50 أو 6.00 دولار أمريكي، ويرجع ذلك إلى أن المنطقة بعيدة جدا عن معامل التكرير أو عن مناطق التصدير. وعليه فنجد إنه إذا وصل سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى 63 دولار، يباع النفط الصخري لمنطقة الباكان بسعر 57 دولار للبرميل، أو أقل من هذا.

ونرى أنه عندما انخفضت أسعار النفط في 2015 شاع تفاؤل وحماسة بين الشركات حول استخدام تكنولوجيا تكسير الصخور الهيدروليكي الجديدة التي ستخفض من التكلفة وبالتالي يزداد الهامش الربحي عن النفط التقليدي. ولكن بيرمان يقول بأن تقليل التكلفة هذا لم تغطي نسبته سوى 10% من الانخفاض الذي أصاب الأسعار. وأضاف بأن 90% من انهيار الإنتاج كان سببه الركود العام ااذي أصاب الصناعة، وهو الدافع وراء قيام بائعو النفط(نشمل هنا المنتجون، وشركات الخدمة) بتخفيض الأسعار. وبهذا نرى أن ارتفاع أسعار النفط يصاحبه ارتفاع في تكلفة الإنتاج، مما يجعل الوضع أكثر صعوبة بالنسبة للشركات التي تحاول الوصول لنقطة التعادل. ر

وليس بيرمان هو وحده من يرفع رايات الخطر للتحذير من صناعة النفط الصخري. فرأينا بعض التقارير الأخيرة التي صدرت من وول ستريت چورنال وفوسي وفوربس دعت إلى التساؤل حول ربحية ومعدل نمو الشركات التي تستثمر في إنتاج النفط الصخري. ويقول بيرمان أنا ينظر لصناعة النفط الصخري القائمة على تكنولوچيا التكسير الهيدروليكي بعين الشك والاحتياط، ولكنه غير فاقد الأمل فيها. يدعو بيرمان فقط إلى التحوط عند قراء البيانات التي تشير إلى ارتفاع النمو في هذه الصناعة.

للمزيد من تحليلات وتوصيات الأسواق العالمية والمحلية إضغط هن

شاهد المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق