تحاليل يومية

هل تشكل الاضطرابات في إيران أي خطورة على سوق النفط؟

للمزيد من تحليلات وتوصيات الأسواق العالمية والمحلية إضغط هنا

نعلم الآن الاحتجاجات التي تشهدها إيران، والتي تحولت في بعض الحالات إلى مواجهات عنيفة. فنجد أن الأمر جرى كالتالي، خرج المحتجون الإيرانيون إلى الشوارع الأسبوع الماضي، وكانت الأسباب الرئيسية التي حثت على هذه الاحتجاجات هي: الحالة الاقتصادية للبلاد، واحتجاجا على سياسات البلاد الخارجية التي تتضمن تدخلات في حروب أهلية لدول أجنبية. ولكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل طالت هذه الاحتجاجات ما تفرضه الدولة الإيرانية من تقييدات على المستويين الديني والاجتماعي.

لم يتأثر إنتاج النفط الإيراني بهذه الاحتجاجات حتى الآن، وستظل هذه الاحتجاجات غير مشكلة لأي تهديد لإنتاج النفط. ويرجع السبب في عدم تأثر إنتاج النفط إلى أن مصادر النفط الخام الإيرانية تقع في مناطق نائية، فلا يمكن أن تطالها أيدي المحتجين.

وفي حال عمد المحتجون إلى القيام بأعمال تخريبية فمن الممكن أن يستهدفهوا خطوط الأنانبيب، كما شهدنا في نيجريا، ولكن لا يمكن أن تؤثر هذه الأعمال بشكل فادح على الإنتاج، إذ أنه من السهل ترميم خطوط أنابيب مد النفط. وهناك أدلة تشير إلى حدوث هجوم على خط أنابيب يحمل منتجات بترولية في العميدية في 31 ديسبمر، وأثبت أن المهاجمون ينتمون إلى الجماعة الإنفصالية أنصار الفرقان، ولكن هذه الجماعة تعمل بشكل منفرد، أي أنها غير متحالفة مع المحتجين في المدن الإيرانية الأخرى.

ويظل هناك تهديدا للنفط الإيراني، ألا وهو إضراب عمال النفط، وشهدنا مثل هذا الإضراب أثناء الثورة الإيرانية عام 1979. ويمكن أن يؤدي هذا الإضراب إلى إنخفاض هائل في إنتاج النفط، فكما شهدنا سابقا في إضرابات عام 1978، أنخفض الإنتاج من 4.5 مليون برميل يوميا، إلى 1 مليون برميل يوميا. ولكننا نظل هنا بلا أي دليل أو إشارة إلى إضراب العاملون في قطاع النفط الإيراني

ستصبح إيران أقل جذبا للمستثمرين الأجانب، وستصبح كذلك عاجزة عن تطوير القطاع النفطي، حال قامت بقمع هذه الاحتجاجات. وسيترتب على هذا أيضا استمرار حالة الركود التي يشهدها إنتاج النفط الإيراني، ومع احتمالية انخفاض الإنتاج على المدى الطويل.

وعلى الجانب الآخر، لو نجحت هذه الاحتجاجات في إحداث تغييرات في الحكومة الإيرانية، سيكون هذا علامة ترحيب بالمستثمرين الأجانب. إذ أن أي تغيير في الحكومة سيتسبب إجراء تعاقدات نفطية ذات بنود تحبذها الشركات الأجنبية التي تتطلع إلى الاستثمار في صناعة النفط الإيرانية. وسيؤدي هذا بدوره إلى زيادة إنتاج النفط في إيران.

للمزيد من تحليلات وتوصيات الأسواق العالمية والمحلية إضغط هنا

شاهد المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق