مؤشرات اقتصادية

متى يصبح انخفاض البطالة مُضر بالاقتصاد؟

تعد مشكلة البطالة من المشكلات الكبيرة التي تواجه أغلب دول العالم، وتبذل كل الدول قصارى جهدها من أجل حل هذه المشكلة وإجاد حلول فعالة للتغلب عليها، وبالفعل تمكنت بعض الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية من تقليل البطالة، حيث وصلت إلى 4.1% خلال الشهر الماضي، وهناك ما يزال يحاول حتى الآن.

تسعى البنوك المركزية بسياساتها النقدية الوصول إلى مستوى معين للتضخم والبطالة، ولكن ماذا سيحدث إذا انخفضت البطالة للغاية ووصلت إلى مستوى أقل عن المستوى المستهدف؟ بالطبع هذا شئ عظيم ونجاح كبير للحكومات، هذا هو رأي الأغلبية، إلا أن هذا غير حقيقي فالمحللين لديهم رأي آخر.

البطالة، هي نسبة الأشخاص العاطلين والباحثين عن فرص للعمل، ويستثنى منهم الذين يسعون للحصول على وظيفة براتب أكبر، وهي من المشكلات الكبيرة، فعندما تفشل الحكومات في تقليل عدد العاطلين، يتسبب ذلك في حدوث اضطرابات سياسية واجتماعية، وتكون نتيجته الطبيعية زيادة معدل الفقر والحوادث.

يوجد علاقة قوية بين العمل والإنفاق، فعندما يحصل الأشخاص على وظائف ويتقاضون أجور يصير لديهم ما يكفي من المال لشراء المزيد من السلع، وهو ما يتسبب في زيادة إنتاج الشركات، وبالتالي أرباحها والضرائب المستحقة عليها، كل هذا يصب في النهاية في بوتقة الاقتصاد ككل.

كما يرتبط العمل بالإنتاج أيضًا، فإذا زاد عدد الموظفين عن الحاجة فإن ذلك سيؤثر بشكل سلبي على جودة المنتجات والكفاءة، وهو ما يُسمى بـ “البطالة المقنعة”.

يرى البعض أن توافر الكثير من الوظائف يساهم في دعم الاقتصاد، ولكن هذا غير صحيح فالخبراء يرون أن انخفاض معدل البطالة بشكل كبير، سيؤدي إلى حدوث أزمة في إيجاد العمالة، فالاقتصاد الأمريكي على سبيل المثال يستفيد من النمو العالمي، فأرباح الشركات تزيد وتنمو كما ترتفع قيمتها السوقية وهذا هو ما يدفعها إلى طلب المزيد من العمال.

في حال إذا كان هناك عمالة متوفرة بشكل كبير، هنا تكون الاختيارات كثيرة ومتعددة أمام الشركات لإختيار أصحاب المهارات والكفاءة والجهد في العمل، إلى جانب التنافسية في الأجور لجلب الأفضل منهم.

من المحتمل أن يقل إنتاج الشركات من الخدمات والسلع في حالة عدم وجود عمالة كافية، وبالتالي ستضطر إلى عرض رواتب وأجور عالية بشكل مبالغ فيه، حتى تتمكن من جذب عاملين لديها وهو ما سيدفع التضخم بالتبعية نحو الارتفاع.

وعندما يكون هناك نفص في العمالة المعروضة، يصبح هناك نقص في الكفاءة والجهد والمهارات المطلوبة، وبالتالي تقل الإنتاجية والتنافسية والقدرة على الابتكار.

تزداد وتتفاقم هذه المشكلة عندما تعاني دولة ما من ارتفاع متوسط أعمار المواطنين مثل اليابان التي تشهد تراجعا في أعداد المواليد وارتفاع أعداد المسنين، وبالتالي انخفاض عدد الموظفين المتاحين للعمل.

شاهد المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق