تحاليل يومية

الخوف والمضاربة يحكمان سوق النفط، تعرف على أهم محركات الأسعار التي يتجاهلها السوق.

يؤثر الخوف والمضاربة الناتجة عن ذلك الخوف، أبلغ التأثير على تحركات أسواق النفط الآن. ينبع الخوف من عجز النفط في مرحلة ما من الشهور القادمة، عن تلبية احتياجات السوق العالمي، وتلبية طلب المستهلك. وتدفع المضاربة المبنية على هذا الخوف الأسعار للأعلى، لتصل لسعر 100 فيما فوق. ولكن، هل تلك المخاوف واقعية؟

تراهن كافة صناديق التحوط، ومراكز تداول النفط الرئيسية على عجز كلا من: الولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات المتحدة، والعراق، والكويت، وروسيا عن زيادة عدد براميل النفط المنتجَة والمصدرة، لتعويض انخفاض الإنتاج من فنزويلا وإيران على مدار الشهور القليلة الماضية. تسببت تلك المراكز في ارتفاع سعر خام برنت ليجني ربحًا نسبته 4.82%، وقفز خامغرب تكساس الوسيط بنسبة 5%، على مدار الأيام السبعة الماضية.

ويتغلب الخوف النظري من الافتقار للتوازن ما بين العرض والطلب، على المؤشرات الأساسية للسلعة، والتي تدلنا على أن سوق النفط في حالة توازن تامة في الوقت الراهن، وسيكون هناك معروضًا كافيًا لتلبية الطلب. وذكر تقرير لبلاتس إخبار وزير النفط السعودي، خالد الفالح، الحاضرين في منتدى الطاقة الأسبوعي في روسيا أنه “لا يوجد مستهلك واحد طلب برميلًا من النفط، منذ يونيو، ولم يحصل عليه.” ربما يكون هذا صحيحًا، ولكن ارتفع سعر برنت 10% منذ بداية يوليو، مشيرًا إلى أن السوق يخضع لمتحكمات الخوف والمضاربة، وليس العرض والطلب.

تشير التعليقات الأخيرة للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى إحباط كلا من: الأوبك، والسعودية، لمساعيه الرامية لزيادة إنتاج النفط بغرض خفض الأسعار. تقترب أسعار البنزين في الولايات المتحدة من مستوى 3 دولار للجالون، وهناك فسحة أخرى للارتفاع، ما بين وقتنا الراهن وموعد الانتخابات الفصلية.

وعندما يتعلق الأمر بالعرض، فتزود روسيا والسعودية، قولًا وفعلًا، ما يكفي من النفط، ولكن تتجاهل الأسواق ذلك. وربما لم تعلن دول الأوبك الأعضاء وغير الأعضاء ضمانتها لزيادة الإنتاج في اجتماع سبتمبر الماضي، ولكن في الواقع الأمر، يغرد كبار المنتجين نغمات أخرى غير المعلن عنها.

أعلن خالد الفالح صباح الأربعاء أن إنتاج السعودية في شهر أكتوبر زاد إلى 10.7 مليون برميل يوميًا. وتعكس تلك التصريحات أن هناك زيادة تتراوح ما بين 200,000 إلى 300,000 برميل يوميًا عن شهر سبتمبر.

وأعلنت روسيا هي الأخرى، أن إنتاجها ارتفع إلى 150,000 برميل يوميًا في شهر سبتمبر، وقال الرئيس، فلاديمير بوتين، أن روسيا يمكنها زيادة الإنتاج مقدار 300,000 برميل يوميًا.

كما توجد دلائل على وصول السعودية والكويت مع (NYSE:شيفرون) إلى اتفاق، سيساعد هذا الاتفاق في إعادة بدء إنتاج النفط في المنطقة المحايدة ما بين البلدين. وتتضارب التقارير حول ما إذا كان الإنتاج سيضاف للمعروض مباشرة بعد التوصل لاتفاق، أو سيلزم الأمر 6 شهور لتهيئة المنطقة، وإعادة بدء تشغيلها.

وعلى جبهة الطلب، يوجد أيضًا عدة مؤشرات يتجاهلها السوق. أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة زيادة في مستودعات النفط في الولايات المتحدة. في الأحوال الطبيعية، تتسبب تلك الأنباء في انخفاض الأسعار، ولكن هذا لم يحدث. وتقف أيضًا مستودعات البنزين في الولايات المتحدة عند مستويات قياسية في هذا الوقت من العام، وارتفاع البنزين يدل على احتمالية توقف معامل التكرير عن شراء النفط الخام، لحين استهلاك المخزون. وتدخل أوروبا الآن موسم صيانة معامل التكرير، وتراجع النفط يعكس تراجعًا في الطلب، ولكن أعين السوق عمياء عن كافة تلك المعلومات.

ما تبثه العقوبات على إيران من خوف ومضاربة هو الشيء الوحيد الذي يمكنه رفع السوق حتى الآن. وفي مرحلة ما، سيتضح موقف العرض، ويتلاشى الخوف. ويراودنا الآن سؤالان:

إلى أي حد سترتفع الأسعار؟ ومتى تنفجر الفقاعة؟

شاهد المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق